الشيخ علي الكوراني العاملي
620
سيرة أمير المؤمنين ( ع )
فيما لا تصلون إليه ، وساءت ظنونكم وزعمتم أنكم تملكون العراق وتأخذونه من أيدي الأكاسرة ، وهذا ظن لا يصير أبداً ! ونحن كتيبة كسرى أولوا الشدة والبأس والقوة والمراس ، وأنا مقدمهم والرئيس فيهم ، فليبرز إليَّ مقدمكم ويفعل مثل ما فعلت أنا من بين قومي . قال فما استتم كلامه حتى خرج إليه هاشم المرقال يجر قناته من ورائه ، وحمل عليه وحصل بينهما حرب يشيب منها الطفل ، ثم إن هاشماً طعنه في صدره فأطلع السنان من ظهره ! قال : فلما قتله هاشم ورجع إلى المسلمين قبَّله سعد بين عينيه ) . نص الرواة على أن هاشماً قاد الجيش إلى المدائن ، ثم إلى جلولاء ، ولم يكن فيه عمه سعد . ( البلاذري : 2 / 323 ) . فلابد أنه قبله بعد رجوعه . وهرب الشاه يزجرد إلى داخل إيران قبل وصول جيش المسلمين إلى المدائن . ثم جمع الفرس قواتهم في جلولاء وخانقين فهزمهم المسلمون . ثم جمعوها في تستر فهزموهم . ثم كان أكبر تجمُّع للفرس في نهاوند ، وكانت معركتها سنة إحدى وعشرين للهجرة ، فهزمهم المسلمون . وقال ابن خلدون : 2 ق 2 / 101 : « وجمع ما كان في القصر والإيوان والدور وما نهبه أهل المدائن عند الهزيمة ، ووجدوا حلية كسرى : ثيابه وخرزاته وتاجه ودرعه التي كان يجلس فيها للمباهاة ، أخذ ذلك من أيدي الهاربين على بغلين وأخذ منهم أيضاً وَقْر بغل من السيوف ، وآخر من الدروع والمغافر ، منسوبة كلها : درع هرقل وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وبهرام جور ، وسياوخش والنعمان بن المنذر . وسيف كسرى وهرمز وقباذ وفيروز وهرقل وخاقان وداهر وبهرام وسياوخش والنعمان . . وقسم سعد الفئ بين المسلمين بعدما خمسه ، وكانوا ستين ألفاً ، فصار للفارس اثنا عشر ألفاً » . وفي شرح النهج ( 12 / 14 ) : « جئ بتاج كسرى إلى عمر فاستعظم الناس قيمته للجواهر التي كانت عليه ، فقال : إن قوماً أدوا هذا لأمناء . فقال علي ( عليه السلام ) : إنك عففت فعفوا ، ولو رتعت لرتعوا » . وفي فتوح الواقدي ( 2 / 205 ) : « إن هاشم بن عتبة تبع المنهزمين من جنود الملك فانتهى